وهبة الزحيلي

124

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من الرياء ، وأقرب إلى الخشوع ، ولأن اللّه عالم بمن أخلص العمل ، واتقى عقوبة اللّه . قال ابن عباس : ما من أحد من هذه الأمة أزكّيه غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . توبيخ بعض كبار المشركين الأغنياء لإعراضه عن اتباع الحق وتذكيره بما في صحف إبراهيم وموسى [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 54 ] أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) الإعراب : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى حذف مفعولي يَرى وتقديره : فهو يراه حاضرا . أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ . . أَمْ هنا : إما منقطعة بمعنى ( بل والهمزة ) أو متصلة بمعنى ( أي ) لأنها معادلة للهمزة في قوله تعالى : أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ . أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ . . أَلَّا تَزِرُ في موضع جر على البدل من : ( ما ) في قوله تعالى : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ . . أو في موضع رفع على تقدير مبتدأ محذوف تقديره : ذلك ألا تزر ، وتقديره : أنه لا تزر . وكذلك قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ . . فتكون أَنْ مخففة من الثقيلة .